حسن بن عبد الله السيرافي

201

شرح كتاب سيبويه

وقوله : أنت وشأنك . إنما يريد به الحال ، فإن حملته على فعل فإنما تحمله على شيء ماض أو مستقبل لم يدلّ عليه دليل . ومما أنشده عن أبي الخطاب عن بعض العرب من النصب في " ما " : أتوعدني بقومك يا بن حجل * أشابات يخالون العبادا بما جمّعت من حضن وعمرو * وما حضن وعمرو والجيادا " 1 " على معنى : وما كان حضن . وأنشد سيبويه ما قوّى به ما ذكره من أنّه يعطف على شيء يقدر وإن لم يلفظ به ، وشيء يعطف على ما كان يجوز استعماله في موضع المعطوف عليه ، قول صرمة الأنصاري : بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا " 2 " وقال الأخوص اليربوعيّ : مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها " 3 " وإنما خفض سابق وناعب وليس قبلهما مخفوض ، لأنه يجوز أن تقول : لست بمدرك ما مضى ، وليسوا بمصلحين ، فتقع الباء فيهما ويكثر في موضعهما من خبر ليس الباء ، فحملها في الخفض على ما كان يستعمل ، ومثل ذلك قول عامر الطائيّ : فلم أر مثلها خباسة واحد * ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله " 4 " أراد : كدت أن أفعله ، فحذف أن ضرورة ، وغير سيبويه يقول :

--> ( 1 ) البيت لشقيق بن جزء : هارون 1 : 304 ؛ تاج العروس ( حضن ) . ( 2 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ، ديوانه : 287 ؛ خزانة الأدب 8 : 492 ، 496 ، 552 ؛ 9 : 100 ، 102 ، 104 ؛ شرح شواهد المغني 1 : 282 ؛ شرح المفصل 2 : 52 ، 7 : 56 ؛ الخصائص 2 : 353 ، 424 ؛ الأشباه والنظائر 2 : 347 . ( 3 ) شرح المفصل 2 : 52 ، 5 : 68 ، 7 : 57 ؛ مغني اللبيب 2 : 174 ، 5 : 487 ؛ خزانة الأدب 2 : 140 ، 4 : 158 ، 160 ، 164 ؛ الخصائص 2 : 356 . ( 4 ) ينسب إلى : عامر بن جوين الطائي ، ملحق ديوان امرئ القيس 471 ؛ الأغاني 9 : 95 .